عبد الرسول غفار

169

شبهة الغلو عند الشيعة

القسم الثاني التفويض بالمعنى الأخص عرفنا مما تقدم أن التفويض بالمعنى الأعم غير ثابت لهم عليهم السّلام لأنه من مختصات اللّه سبحانه . أما التفويض بالمعنى الأخص وقل عنه بالمعنى الضيق فهو يشمل الفرعين أعني الفرع الأول ( تفويض أمر الخلق والرزق . . . الخ ) والفرع الثاني ( تفويض أمر الدين والسياسة ) . التفويض في أمر الخلق والرزق لا يتم لهم إلا من خلال مسألتهم ودعائهم . أما كونهم يخلقون أو يرزقون أو يحيون . . . بمحض إرادتهم ، أو أنهم يفعلون ذلك حقيقة أو بقدرتهم وما شابه ذلك ، على وجه الاستقلال ، فهو غير صحيح ، بل إنه كفر وشرك ، والذي يدلل على أن القائل بهذا التفويض كافر هو الأدلة العقلية والنقلية وعليه يصدق الغلو على من يقول بهذا التفويض ، فهو ضال ومضل . وما جاء في الأخبار والروايات على أنهم يرزقون أو يخلقون أو مما فوض إليهم أمر الخلق والرزق والأحياء فلا بد من تأويلها أو حملها على كونهم أسباب لإيجاد هذه المصاديق في الخارج وذلك بتوسّلهم إلى اللّه سبحانه وطلبهم الحثيث من الباري ، فسبحانه إن فعل ذلك فإنّما يفعله مقارنا لإرادتهم واستجابة لطلبهم ، وهذا أحد أقسام التفويض المعقول ، وكما عرفت قبل قليل القسم الآخر ، وهو التفويض إليهم أمر الرزق والخلق ، وأنهم يفعلون ذلك بأنفسهم ولكن بإذن اللّه . وأنت عارف خبيرا أن الأئمة المعصومين كرامتهم من اللّه كبيرة ومنزلتهم عنده عظيمة ، ولما كانوا يشخّصون بعض المصالح الخارجية ويدركون في الجملة المنافع والمضار